جلال الدين الرومي

439

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

حاول أن يذكر أصناف المحجوبين على سبيل المثال لا الحصر وانتهى إلى قوله : « فإنهم انما يحجبون بصفاتهم البشرية ، أو بالحس ، أو بالخيال ، أو بمقايسة العقل ، أو بالنور المحض » . ( ص 93 ) . وذكر عبد الرحمن الأنصاري هذا الحديث ، ثم علق عليه بقوله : « أما الحجب فقد ثبت بالبراهين أن الحق تعالى لا يسره حجاب ، وانما الذي حجبه عن خلقه شدة ظهوره ، وعجز الخلق عن رؤيته لقوة نوره » . ( مشارق أنوار القلوب ص 125 ) . ( 852 ) النور الذي يطيقه القطب وينعم به ، لا يكون في وسع صاحب الحس الأحول أن يقترب منه . ( 826 ) « إذا تجاوز المرء الأستار السبعمائة فنى في بحر الوحدة » . ( 827 - 839 ) كل انسان يأخذ من النور على قدر طاقته الروحية . وفي هذه الأبيات أمثلة متعددة يصور الشاعر بها هذا المعنى . فالحديد يحتاج في صياغته إلى لهب قوىّ ، على حين أن التفاح أو السفرجل يطبخ بلهب لطيف ، وهكذا . ( 829 ) « التنين » رمز للنار القوية المستعرة . ( 836 ) القطب الأكبر بمثابة القلب ، والعالم بمثابة الجسد ، وتدبير العالم بحكمة منوط بالقطب ، كما أن تدبير الجسد منوط بالقلب . ( 839 ) قلب العارف هو المعدن الصافي ، وأما قلوب العامة فكدرة شبيهة بالأجساد . ( 841 ) « قد يسئ العوام فهم ما نقول ، فتصبح محاسننا مثالب في نظر هؤلاء ، برغم أن كل قولنا صادر عن تجرد من الهوى » . ( 842 ) من كان معرضا عن الذوق الصوفي فخير له ألا يدعى إلى ذلك ، فتلك دعوة لا تلائمه ، ومن الأفضل أن يبقى خارج نطاقها . فهو